الميرزا القمي
352
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
قد يجامع النّظر وقد ينفكّ عن التّقليد في التّفاصيل وخصوصيّات المسائل ، وإن أمكن حصوله بالإجمال ، فيمكن القول بعدم جواز التّقليد مع الاكتفاء بالنظر المفيد للظنّ في بعض الأحيان . والقول بجواز التّقليد مع عدم حصول الظنّ بالخصوص وبالتّفصيل وإن كان معناه يجوز العمل بالجزم المطابق للواقع الغير الثّابت ، كما هو مصطلح أرباب المعقول ، فيؤول النّزاع فيه إلى أنّه هل يجب عليه إقامة الدّليل المقيّد للثبوت على مقتضى جزمه أم لا . وعلى هذا ، فقول المحقّق البهائيّ رحمه اللّه « 1 » في آخر الكلام على جواز التّقليد في الأصول وعدمه ، أنّ هذا النّزاع يرجع إلى النّزاع في اشتراط القطع - يعني إن قلنا باشتراط القطع - فلا يجوز التّقليد ، وإن لم نقل باشتراطه واكتفينا بالظّنّ فيجوز ، لا يخلو عن تأمّل ، إذ لقائل أن يقول بعدم لزوم القطع مطلقا وعدم جواز التّقليد معا ، كما سنشير إليه ، أو أنّه قد يحصل القطع مع التّقليد على الاصطلاح الآخر ، وإذ قد عرفت أنّ العلم والظنّ ليسا من الأمور الاختياريّة ، فمن يقول بوجوب تحصيل القطع أو الظنّ في الأصول ، لا بدّ أن يريد من ذلك وجوب النّظر ، إذ العلم والظنّ في أنفسهما ليسا من الأمور الاختياريّة بالذّات . والنّظر قد يحصل به اليقين وقد يحصل به الظنّ ، وقد لا يحصل به شيء منهما ، كالمسائل المتردّد فيها المتوقّفة عنها ، فيرجع الكلام في كفاية الظنّ في الفروع دون الأصول إلى أنّ المجتهد في الفروع يجب عليه النّظر إلى أن يحصل له الظنّ ، وإذا حصل الظنّ ، فلا يجب عليه زيادة النّظر ليحصل العلم ، لا أنّه يجب عليه
--> ( 1 ) في « الزّبدة » ص 168 .